التبريزي الأنصاري

809

اللمعة البيضاء

والملك حسن ، وذلك لأن علم منطق الطير يكون داخلا في جملة ما ورثه ، وكذلك قوله : ( وأوتينا من كل شئ ) لأن وارث العلم يجمع ذلك ووارث المال لا يجمعه . وقوله : ( إن هذا لهو الفضل المبين ) ( 1 ) يليق أيضا بما ذكر دون المال الذي يحصل للكامل والناقص ، وما ذكره الله تعالى من جنود سليمان بعده لا يليق إلا بما ذكرناه ، فبطل بما ذكرنا قول من زعم أنه لا يورث إلا المال ، فاما إذا ورث المال والعلم معا فهذا لا يبطل بالوجه الذي ذكرنا بل بظاهر قوله : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ( 2 ) . ورد السيد المرتضى ( رحمه الله ) في الشافي كلام المغني بأنه لا يمتنع أن يريد ميراث المال خاصة ثم يقول مع ذلك انا علمنا منطق الطير ، ويشير بالفضل المبين إلى العلم والمال جميعا ، فله في الأمرين جميعا فضل على من لم يكن كذلك ، وقوله : ( وأوتينا من كل شئ ) يحتمل المال كما يحتمل العلم فليس بخالص لما ظنه . ولو سلم دلالة الكلام على العلم لما ذكرنا فلا يمتنع أن يريد انه ورث المال بالظاهر والعلم والملك بهذا النوع من الاستدلال ، فليس يجب إذا دلت الدلالة في بعض الألفاظ على المجاز أن يقتصر بها عليها ، بل يجب أن نحملها على الحقيقة التي هي الأصل إذا لم يمنع من ذلك مانع ( 3 ) . وقد ظهر بما ذكره السيد ( قدس سره ) بطلان قول الرازي أيضا ، وكأن القاضي يزعم أن العطف لو لم يكن للتفسير لم يكن للمعطوف تعلق بما عطف عليه وانقطع نظام الكلام ، وما اشتهر من أن التأسيس أولى من التأكيد من الأغلاط المشهورة ، وكأن الرازي يذهب إلى أنه لا معنى للعطف إلا إذا كان المعطوف داخلا في المعطوف عليه ، فعلى أي شئ يعطف حينئذ قوله تعالى : ( وأوتينا من كل شئ ) ، فتدبر . وأما قوله : إن المال يحصل للكامل والناقص فلو حمل الميراث على المال لم

--> ( 1 ) النمل : 16 . ( 2 ) تفسير الرازي 24 : 186 سورة النمل ، البحار 29 : 355 . ( 3 ) الشافي 4 : 79 ، البحار 29 : 356 .